خليل الصفدي
119
صرف العين
الفصل : هل يجوز تثنية المشترك وجمعه أو لا يجوز ؟ وبدأ بذكر رأى العلماء في أنواع المثنى ، وهي على ثلاثة أقسام : * تثنية اللفظ والمعنى ، نحو : الزيدين ، والعمرين ، والرجلين ؛ ولهذا المثنى مفرد من لفظه . * تثنية في اللفظ دون المعنى ، مثل : مقصين ، ومقراضين ، وجلمين ، وكلا ، وكلتا ، واثنين ، واثنتين ؛ وليس لهذا النوع مفرد من لفظه . * تثنية في المعنى دون اللفظ ، مثل : « قطعت رؤوس الكبشين » . فاللفظ لفظ الجمع ، والمعنى على التثنية ، قال سيبويه : « كل اثنين من اثنين فجمعهما أجود ، تقول : ضربت رءوسهما ؛ لأنّ رأس كل واحد منه ، وتقول : أخذت ثوبيهما ؛ لأنّهما ليسا منهما ، قال اللّه تعالى : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما « 1 » ، و فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 2 » » « 3 » . وبعد أن بيّن أنواع المثنى نقل قول تاج الدين السبكي عن تثنية المشترك ، وللعلماء فيه ثلاثة مذاهب : أحدها : - وبه قال ابن مالك - أنّه يجوز مطلقا . والثاني : - وبه قال أبو حيّان « 4 » - أنّه يمتنع مطلقا . والثالث : - وبه قال ابن عصفور - أنّه يجوز بشرط اتفاق اللفظين في المعنى الموجب للتسمية ، فإن لم يتفقا فلا يجوز « 5 » .
--> ( 1 ) سورة التحريم 66 : 4 . ( 2 ) سورة المائدة 5 : 38 . ( 3 ) انظر : البصائر والذخائر 4 / 138 ، ويراجع في المخصص باب « ما جاء مجموعا وإنما هو اثنان أو واحد في الأصل » 13 / 234 ، والحروف ، لابن السكيت 171 . ( 4 ) أبو حيّان ، محمد بن يوسف بن علي ، أثير الدين ، الغرناطي ، الأندلسي الجياني ، النّفزى ( 654 - 745 ه ) من كبار العلماء بالعربية ، والنحو ، والتفسير ، والحديث ، والتراجم ، عالم باللغات ، توفى بالقاهرة وله مؤلفات كثيرة ، أهمها البحر المحيط ، وارتشاف الضرب . انظر : الوافي بالوفيات 5 / 267 ، وتذكرة النبيه 3 / 78 ، ودرة الأسلاك 345 ، والكتيبة الكامنة 81 ، والسلوك 2 / 676 ، والمقفى الكبير 7 / 503 ، ودرة الحجال 2 / 122 ، والأعلام 7 / 152 ، ومعجم المؤلفين 12 / 130 . ( 5 ) قال ابن الحاجب : « هل يجوز أن نأخذ الاسم المشترك فنثنيه باعتبار المدلول ، كقولك : عينان ، في عين الشمس ، وعين الماء ؟ فيه خلاف ، والظاهر جوازه شاذا ، والكثير استعمال خلافه » ، انظر : الإيضاح 1 / 529 .